كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
مصلحة له، ولأولياء القتيل، ولعموم الناس. وجرى ذلك مجرى إتلاف الحيوان بذبحه لمصلحة الآدمي، فإنه حسنٌ. وإن كان في ذبحه إضرار بالحيوان، فالمصالح المترتِّبة على ذبحه أضعاف أضعاف مفسدة إتلافه (¬١).
ثم هذا السؤال الفاسد يظهر بطلانه وفساده (¬٢) بالموت الذي حتَمه الله (¬٣) على عباده، وساوى فيه بين جميعهم. ولولاه لما هنأ العيش، ولا وسِعَهم (¬٤) الأرزاق، ولضاقت عليهم المساكن والمدن والأسواق والطرقات. وفي مفارقة البغيض من اللذة والراحة ما في مواصلة الحبيب، والموتُ مخلِّص للحي والميِّت (¬٥)، مريحٌ لكلٍّ منهما من صاحبه، مخرج من دار الابتلاء والامتحان، بابٌ (¬٦) للدخول في دار الحيَوان.
جزى الله عنَّا الموتَ خيرًا فإنه ... أبرُّ بنا من كلِّ بَرٍّ وأعطَفُ (¬٧)
يعجِّل تخليصَ النفوس من الأذى ... ويُدني إلى الدار التي هي أشرَفُ (¬٨)
[٣١٢/أ] فكم لله سبحانه على عباده الأحياء والأموات في الموت من
---------------
(¬١) ما عدا ع: «إيلامه»، ولعله تصحيف.
(¬٢) ع: «فساده وبطلانه»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٣) أي قدَّره وجعله حتمًا.
(¬٤) في النسخ المطبوعة: «وسعتهم».
(¬٥) في النسخ المطبوعة: «والموت»، وهو غلط مفسد للسياق.
(¬٦) في النسخ المطبوعة: «ومخرج ... وباب» بزيادة واو العطف خلافًا للنسخ والسياق.
(¬٧) أثبت في المطبوع: «ألطف»، وكذا في «مدارج السالكين» (٣/ ٢٥٧).
(¬٨) البيتان دون عزو في «المحاسن والأضداد» (ص ٢٥٥) و «التمثيل والمحاضرة» (ص ٤٠٦). وفي «الدر الفريد» (٣/ ١٩٩) أنهما يرويان لعلي بن أبي طالب.