كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
واحتجَّ لهذا القول بحديث جابر الصحيح: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يُقْسَم (¬١). وهذا يتناول المنقول والعقار. وفي كتاب «الخراج» (¬٢) عن يحيى بن آدم، عن زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له شِرْكٌ في نخل أو رَبْعةٍ فليس له أن يبيع حتى يُؤْذِنَ شريكَه. فإن رضي أخَذ، وإن كرِه ترَك». وهذا الإسناد على شرط مسلم (¬٣).
وفي الترمذي (¬٤) من حديث عبد العزيز بن رُفَيع، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الشريك شفيع، والشفعة في كلِّ شيء».
تفرَّد به أبو حمزة السُّكَّري عن عبد العزيز بهذا الإسناد. ورواه أبو الأحوص سَلَّام بن سُلَيم عن عبد العزيز، ولم يذكر ابن عباس. ولفظه: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كلِّ شيء: الأرض، والدار، والجارية والخادم (¬٥).
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٢٢١٣) ومسلم (١٦٠٨).
(¬٢) برقم (٢٥٣).
(¬٣) وقد رواه مسلم (١٦٠٨) من طريقين عن أبي خيثمة (زهير بن معاوية)، عن أبي الزبير به. فعزوُ المصنِّف إيّاه إلى يحيى بن آدمَ إبعادٌ في الانتجاع.
(¬٤) برقم (١٣٧١). ورواه النسائي في «السنن الكبرى»، كما في «تحفة الأشراف» للمزي (٥/ ٤٤). ورجّح الترمذي إرسالَه، وكذا الدارقطنيُّ في «السنن» (٤٥٢٥)، والبيهقي (٦/ ١٠٩)، وفي «معرفة السنن والآثار» (٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦)، والبغوي في «شرح السنة» (٨/ ٢٤٥)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (٣/ ٢٩٢). ويُنظر: «الأحاديث المختارة» للضياء المقدسي (١١/ ١٠٩ - ١١٠).
(¬٥) رواه ابن أبي شيبة (٢٣٢٠٢). وأسنده الترمذي عقب الحديث (١٣٧١)، لكنه لم يَسُقْ لفظَه.