كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الشارع ورعايته لمصالح العباد إزالةُ الضررين جميعًا على وجه لا يضرُّ البائع، وقد أمكن هاهنا، فيبعد القول به. فهذا تقرير قول هؤلاء نصًّا وقياسًا.
قال المبطلون لشفعة الجوار: لا تُضرَبُ سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضها ببعض. فقد ثبت في «صحيح البخاري» (¬١) من حديث الزهري [٣٢٨/أ] عن أبي سلمة عن جابر قال: إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعةَ في كلِّ ما لم يُقسَم. فإذا وقعت الحدود وصُرِّفت الطرق فلا شفعة.
وفي «صحيح مسلم» (¬٢) من حديث أبي الزبير عن جابر قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كلِّ شِرْكةٍ لم تُقسَم: ربعةٍ أو حائطٍ، ولا يحِلُّ له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء (¬٣) ترك. فإن باع ولم يُؤذنه فهو أحقُّ.
وقال (¬٤) الشافعي (¬٥): ثنا سعيد (¬٦) بن سالم، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الشفعة فيما لم يُقْسَم. فإذا وقعت الحدود فلا شفعة».
---------------
(¬١) برقم (٢٢١٣).
(¬٢) برقم (١٦٠٨).
(¬٣) ح، ف: «أو شاء».
(¬٤) ع، ت: «قال» دون الواو، وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٥) في «اختلاف الحديث» (١٥٠) ــ ومن طريقه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٩/ ١٥٨)، والبيهقي (٦/ ١٠٤ - ١٠٥)، والبغوي في «شرح السنة» (٨/ ٢٣٩ - ٢٤٠) ــ عن سعيد بن سالم (وفيه لِينٌ) به.
(¬٦) ح، ف: «شعبة»، تصحيف.

الصفحة 463