كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

مما عليه من الجزية، وقال: «لا أعطيكموه» انتقض بذلك عهدُه، وحلَّ ماله ودمه. ثم ناقضتم من وجه آخر، فقلتم: لو سرَق لمسلم عشرة دراهم لقُطِعت يده، ولو قذَفه حُدَّ بقذفه. فيا للقياس الفاسد الباطل، المناقض (¬١) للدين والعقل، الموجِب لهذه الأقوال التي يكفي في ردِّها تصوُّرُها، كيف استجاز المستجيز تقديمها (¬٢) على السنن والآثار! فالله المستعان.
وأجزتم شهادة الفاسقَين والمحدَودين في القذف والأعميَيْن في النكاح، ثم ناقضتم، فقلتم: لو شهد فيه عبدان صالحان عالمان يفتيان في الحلال والحرام لم يصحَّ النكاح، ولم ينعقد بشهادتهما. فمنعتم انعقاده بشهادة من عدَّله الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعقدتموه بشهادة من فسَّقه الله ورسوله ومنَع من قبول شهادته.
وقلتم: لو شهد شاهد على زيد أنه غصب عمرًا مالًا أو شجَّه أو قذَفه، وشهد آخر بأنه أقرَّ بذلك= لم يتمَّ النِّصاب ولم يُقضَ (¬٣) عليه بشيء. ولو شهد شاهد بأنه طلَّق امرأته أو أعتَق عبده أو باعه، وشهد آخر بإقراره بذلك= تمَّت الشهادة، وقُضي عليه.
وقلتم: لو قال له: «بعتك هذا العبد بألف (¬٤)»، فإذا هو جارية أو بالعكس، فالبيع باطل. ولو (¬٥) قال: «بعتك هذه النعجة بعشرة»، فإذا هي
---------------
(¬١) ما عدا س، ع: «المتناقض».
(¬٢) ما عدا ع: «تقديمك»، وهو تحريف غريب.
(¬٣) في النسخ المطبوعة: «ولم يتمَّ النصاب لم يقض».
(¬٤) «بألف» ساقط من ع.
(¬٥) في النسخ المطبوعة: «فلو».

الصفحة 64