كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الله ورسوله نصٌّ يمنعه، ولا قياس صحيح، ولا قول صاحب، ولا مصلحة معتبرة ولا مرسلة.
وفرَّقتم (¬١) بين ما جمع الله بينه، وجمعتم بين ما فرَّق الله بينه، فقلتم: لو اشترى عنبًا ليعصره خمرًا، أو سلاحًا ليقتل به مسلمًا، ونحو ذلك= إنَّ البيع صحيح. وهو كما لو اشتراه ليقتل به عدوَّ الله ويجاهد به في سبيله، أو اشترى عنبًا ليأكله. كلاهما سواء في الصحة. وجمعتم بين ما فرَّق الله بينه، فقلتم: لو استأجر دارًا ليتخذها كنيسةً يُعبَد فيها الصليب والنار جاز (¬٢)، كما لو استأجرها ليسكنها. ثم ناقضتم أعظم مناقضة فقلتم: لو استأجرها ليتخذها مسجدًا لم تصحَّ الإجارة.
وفرَّقتم بين ما جمع الله بينه، فقلتم: لو استأجر أجيرًا بطعامه وكسوته لم يجز. والله سبحانه لم يفرِّق بين ذلك وبين استئجاره بطعام مسمًّى وثياب معينة (¬٣). وقد كان الصحابة يؤجِّر أحدُهم نفسَه في السفر والغزو بطعام بطنه وركوبه (¬٤) وهم أفقه الأمة (¬٥).
وفرَّقتم بين ما جمع الله بينه من عقدين متساويين من كلِّ وجه، وقد صرَّح المتعاقدان فيهما بالتراضي، وعلم الله سبحانه تراضيهما والحاضرون،
---------------
(¬١) في النسخ: «ففرقتم»، والسياق يقتضي ما أثبت.
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «جاز له».
(¬٣) لعله يشير إلى قصة موسى إذ تزوَّج على أن يأجر ثماني حجج.
(¬٤) في النسخ المطبوعة: «مركوبه».
(¬٥) روى مسلم (١٨٠٧/ ١٣٢) من حديث سلمة بن الأكوع أنه كان تبيعًا لطلحة بن عبيد الله في غزوة الحديبية يسوس فرسه، ويخدم طلحة، ويأكل من طعامه ...

الصفحة 74