كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

باعترافه. وإذا أقرَّ بأنها طالق أمسِ لم يلزم بطلان النكاح اليوم، لجواز أن يكون المطلِّق الأول قد طلَّقها أمسِ قبل الدخول، فتزوَّج هو بها اليوم.
قلنا: إذا كانت المسألة على هذا الوجه، فلا بدَّ أن يقول: «أنت طالق أمسِ من غيري»، أو ينوي ذاك، فينفعَه حيث يُديَّن (¬١). فأما إذا أطلق فلا فرق بين العتق والطلاق.
فإن قيل: يمكن أن يطلِّقها بالأمس، ثم يتزوجها اليوم.
قيل: هذا يمكن في الطلاق الذي لم يُسْتَوفَ إذا كان مقصوده الإخبار، فأما إذا قال: «أنتِ طالق أمسِ ثلاثًا» ولم يقل: «من زوجٍ كان قبلي»، ولا نواه= فلا فرق أصلًا بين ذلك [١٨٣/ب] وبين قوله للعبد: «أنت حُرٌّ أمس». فهذا التفصيل هو محض القياس، وبالله التوفيق.
وجمعتم بين ما فرَّقت السنة بينهما، فقلتم: يجب على البائن الإحداد، كما يجب على المتوفَّى عنها، والإحداد لم يكن (¬٢) لأجل العِدَّة، وإنما كان لأجل موت الزوج. والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نفى وأثبت، وخصَّ الإحداد بالمتوفَّى عنها (¬٣). وقد فارقت المبتوتةَ في وصف العدَّة، وقدرها، وسببها. فإنَّ سببها الموت، وإن لم يكن الزوج دخل بها. وسبب عدَّة البائن الفراق وإن كان
---------------
(¬١) من ديَّنَ الحالفَ، أي نوَّاه فيما حلف. وديَّن الرجلَ في القضاء وفيما بينه وبين الله: صدَّقه. انظر: «التاج» (٣٥/ ٦٠).
(¬٢) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «من ذلك».
(¬٣) ع: «عنها زوجها»، وكذا في النسخ المطبوعة. وانظر في إحداد المتوفى عنها زوجها حديث أم حبيبة، أخرجه البخاري (١٢٨٠) ومسلم (١٤٨٦).

الصفحة 97