كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
هذا لقضينا فيه بغير هذا، أو قال: إن كِدنا لنقضي (¬١) فيه برأينا. فترك اجتهاده - رضي الله عنه - للنص.
وهذا هو الواجب على كل مسلم؛ إذ اجتهاد الرأي إنما يُباح للمضطر كما تُباح له الميتة والدم عند الضرورة، {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ١٧٣].
وكذلك القياس إنما يُصار إليه عند الضرورة.
قال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: سألت الشافعي عن القياس، فقال: عند الضرورة، ذكره البيهقي في «مدخله» (¬٢).
وكان زيد بن ثابت لا يرى للحائض أن تَنْفِر حتى تطوف طواف الوداع، وتناظر في ذلك هو وعبد الله بن عباس، فقال له ابن عباس: إمّا لا فَسَلْ فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرجع زيد يضحك ويقول: [٥٤/ب] ما أراك إلا قد صدقتَ، ذكره البخاري في «صحيحه» (¬٣) بنحوه.
وقال ابن عمر: كنا نُخابِر ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها، فتركناها من أجل ذلك (¬٤).
وقال عمرو بن دينار: عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب نهى عن الطيب قبل زيارة البيت وبعد الجمرة، فقالت عائشة: طيَّبتُ رسول الله
---------------
(¬١) ت: «نقضي».
(¬٢) برقم (٢٤٨)، وفي «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٨).
(¬٣) رقم (١٧٥٨)، ورواه مسلم (١٣٢٨).
(¬٤) رواه مسلم (١٥٤٧).