كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدٌ لا يختلف فيه الفرض، وواجبٌ قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -= إلا فرقةً (¬١) سأصِفُ قولها إن شاء الله.
قال الشافعي (¬٢): ثم تفرَّق أهل الكلام في تثبيت خبر الواحد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفرقًا متباينًا، وتفرَّق عنهم (¬٣) ممن نسبته العامة إلى الفقه تفرقًا أتى بعضهم فيه أكثر من التقليد أو التحقيق (¬٤) من النظر والغفلة والاستعجال بالرياسة.
وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: قال لنا الشافعي: إذا صح عندكم الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقولوا لي حتى أذهبَ إليه (¬٥).
وقال الإمام أحمد: كان أحسنُ أمرِ الشافعي عندي أنه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده قال به وترك قوله (¬٦).
وقال الربيع: قال الشافعي: لا نترك الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن
---------------
(¬١) سياق الكلام: «لم أسمع أحدًا ... يخالف ... إلّا فرقة ... ».
(¬٢) الكلام متصل بما قبله.
(¬٣) في «جماع العلم»: «غيرهم».
(¬٤) كذا في النسختين. وفي «جماع العلم»: «التخفيف».
(¬٥) رواه البيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٦)، وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٠٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣٨٥).
(¬٦) رواه البيهقي في «المدخل» (٢٥١)، وفي «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣٨٤).

الصفحة 183