كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

فما الحجة في ذلك؟ فقال: أنبأنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل قولنا (¬١).
قال الربيع (¬٢): فقلت: فإنا نقول: يرفع في الابتداء ثم لا يعود، قال الشافعي: أنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك (¬٣).
قال الشافعي (¬٤): وهو ــ يعني مالكًا ــ يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك. ثم خالفتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن عمر، فقلتم: لا يرفع يديه إلا في ابتداء الصلاة. وقد رويتم عنهما أنهما رفعاها في الابتداء وعند الرفع من الركوع. أفيجوز لعالمٍ أن يترك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن عمر لرأي نفسه أو فعْلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لرأي ابن عمر، ثم القياس على قول ابن عمر، ثم يأتي موضع آخر يصيب فيه فيترك على ابن عمر ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فكيف لم ينْهَه بعضُ هذا عن بعض؟ أرأيتَ إذا جاز له أن يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرفع يديه في مرتين أو ثلاثًا وعن ابن عمر فيه اثنتين أنأخذ بواحدة ونترك (¬٥) واحدة؟ أيجوز لغيره تركُ الذي أخذ به وأخذُ الذي ترك؟ أو يجوز لغيره ترك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
---------------
(¬١) رواه البخاري (٧٣٥) ومسلم (٣٩٠).
(¬٢) الكلام متصل بما قبله.
(¬٣) رواه مالك في «الموطأ» (١/ ٧٧)، ومن طريقه أبو داود (٧٤٢).
(¬٤) الكلام متصل بما قبله.
(¬٥) في «الأم»: «ويأخذ» و «يترك» بصيغة الغائب.

الصفحة 185