كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فقلت له (¬١): فإن صاحبنا قال: فما معنى الرفع؟ قال: معناه تعظيم لله واتباع لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعنى الرفع في الأولى معنى الرفع الذي خالفتم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع، ثم خالفتم فيه روايتكم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن عمر معًا، ويروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة عشر رجلًا أو أربعة عشر رجلًا، ورُوي عن [٥٦/ب] أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه (¬٢)، ومن تركه فقد ترك السنة (¬٣).
قلت: وهذا تصريح من الشافعي بأن تارك رفع اليدين عند الركوع والرفع منه تارك للسنة، ونصَّ أحمد على ذلك أيضًا في إحدى الروايتين عنه.
وقال الربيع (¬٤): سألت الشافعي عن الطيب قبل الإحرام بما يبقى ريحه بعد الإحرام وبعد رمي الجمرة والحلاق وقبل الإفاضة؛ فقال: جائز، وأحبُّه، ولا أكرهه؛ لثبوت السنةِ فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأخبارِ عن غير واحد من الصحابة. فقلت: وما حجتك فيه؟ فذكر الأخبار فيه والآثار.
ثم قال (¬٥): أنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم قال: قال عمر
---------------
(¬١) الكلام متصل بما قبله.
(¬٢) بلغ بهم المؤلف في «زاد المعاد» (١/ ٢١١) إلى ثلاثين نفسًا، وفي «رفع اليدين في الصلاة» (٧ - ٣٨) إلى ثمانية وثلاثين صحابيًّا، والكتاني في «نظم المتناثر» (ص ٨٥) إلى ثلاثة وعشرين صحابيًّا. وصنف البخاري جزءًا مفردًا في رفع اليدين.
(¬٣) انتهى النقل من كتاب «الأم».
(¬٤) في «الأم» (٨/ ٥٨٨). ونقله البيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٨٤).
(¬٥) المصدر نفسه (٨/ ٥٩٠).