كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: ٨٢]، إلى أضعاف ذلك من النصوص المثبتة للسببية.
فردُّوا ذلك كلَّه بالمتشابه من قوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: ٣]، وقوله: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} [الأنفال: ١٧]، {وَمَا رَمَيْتَ [٦١/ب] إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: ١٧]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنا حَملتُكم، ولكن الله حَمَلكم» (¬١) ونحو ذلك، وقوله: «إني لا أعطي أحدًا ولا أمنعه» (¬٢)، وقوله للذي سأله عن العزل عن أَمته (¬٣): «اعزِلْ عنها فسيأتيها ما قُدِّر لها» (¬٤)، وقوله: «لا عدوى ولا طِيَرة» (¬٥)، وقوله: «فمن أعدى الأولَ؟» (¬٦)، وقوله: «أرأيتَ إن منعَ الله الثمرةَ» (¬٧)، ولم يقل: منعها البرَدُ والآفة التي تصيب الثمار، ونحو ذلك من المتشابه الذي إنما يدلّ على أن مالك السبب وخالقه يتصرَّف فيه: بأن يسلُبه سببيتَه إن شاء، ويُبقيها عليه إن شاء، كما سلبَ النارَ قوةَ الإحراق عن الخليل، ويالله العجب! أترى من أثبت الأسباب وقال إن الله خالقها أثبت خالقًا غير الله؟
---------------
(¬١) رواه البخاري (٣١٣٣) ومسلم (١٦٤٩) من حديث أبي موسى - رضي الله عنه -.
(¬٢) رواه البخاري (٣١١٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٣) ت: «لأمته».
(¬٤) رواه مسلم (١٤٣٩) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(¬٥) رواه البخاري (٥٧١٧) ومسلم (٢٢٢٠) من حديث أبي هريرة.
(¬٦) قطعة من الحديث السابق.
(¬٧) سبق تخريجه.