كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
الربّ عما لا يليق به وكذّب موسى في إخباره [٦٤/ب] بذلك؛ إذ من (¬١) قال عندهم: إن ربه فوق السماوات فهو كاذب، فهم في هذا التكذيب موافقون لفرعون مخالفون لموسى ولجميع الأنبياء، ولذلك سماهم أئمة السنة «فرعونية». قالوا: وهم (¬٢) شر من الجهمية؛ فإن الجهمية تقول: إن الله في كل مكان بذاته، وهؤلاء عطَّلوه بالكلية، وأوقعوا عليه الوصف المطابق للعدم المحض، فأيُّ طائفة من طوائف بني آدم أثبتت الصانع على أي وجهٍ كان قوله (¬٣) خيرًا من قولهم.
السابع عشر: إخباره - صلى الله عليه وسلم - أنه تردَّد بين موسى وبين الله، ويقول له موسى: ارجعْ إلى ربك فسَلْه (¬٤)، فيرجع إليه، ثم ينزل إلى موسى فيأمره بالرجوع إليه سبحانه، فيصعد إليه سبحانه، ثم ينزل من عنده إلى موسى عدة مرارٍ (¬٥).
الثامن عشر: إخباره تعالى عن نفسه وإخبار رسوله عنه أن المؤمنين يرونه عِيانًا جهرةً كرؤية الشمس في الظهيرة والقمر ليلة البدر (¬٦)، والذي تفهمه الأمم على اختلافِ لغاتها وأوهامها من هذه الرؤية رؤية المقابلة
---------------
(¬١) د: «ومن».
(¬٢) ت: «وقالوا هم».
(¬٣) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: «قولهم».
(¬٤) بعدها في المطبوع: «التخفيف»، وليست في النسخ ولا عند البخاري. وفي ع: «لأمتك».
(¬٥) رواه البخاري (٣٢٠٧) ومسلم (١٦٤) من حديث أنس عن مالك بن صعصعة - رضي الله عنهما -.
(¬٦) رواه البخاري (٨٠٦) ومسلم (١٨٢) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.