كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
الوجه الثاني والثلاثون: أنكم قبلتم شهادة المرأة الواحدة على الرضاع والولادة وعيوب النساء، مع أنه زائد على ما في القرآن، ولم يصحّ الحديث به صحتَه بالشاهد واليمين، ورُدَّ (¬١) ونحوه بأنه زائد على القرآن.
الوجه الثالث والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أنه لا يحرِّم أقلُّ من خمس رضعات (¬٢)، ولا تحرِّم الرضعة والرضعتان (¬٣)، وقلتم: هي زيادة على القرآن، ثم أخذتم بخبر (¬٤) لا يصح بوجهٍ ما في أنه لا قطع في أقل من عشرة دراهم أو تساويها، ولم تَروه زيادة على [٧٦/أ] القرآن، وقلتم: هذا بيان للفظ السارق فإنه مجمل، والرسول بيَّنه بقوله: «لا تُقطع اليدُ في أقلَّ من عشرة دراهم» (¬٥). فيا لله العجب! كيف كان هذا بيانًا ولم يكن حديث التحريم بخمس رضعات بيانًا لمجمل قوله: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: ٢٣]! ولا تأتون بعذر في آية القطع إلا كان مثله أو أولى منه في آية الرضاع سواء بسواء (¬٦).
---------------
(¬١) في المطبوع: «ورددتم هذا».
(¬٢) رواه مسلم (١٤٥٢) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٣) رواه مسلم (١٤٥١) من حديث أم الفضل - رضي الله عنها -.
(¬٤) ع: «بحديث».
(¬٥) رواه أحمد (٦٩٠٠) والدارقطني (٣٤٢٨) من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، والإسناد ضعيف، فيه الحجاج بن أرطاة متكلم فيه وهو مدلس، وقد عنعن الحديث، ولم يصرح بالتحديث. وانظر: «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ٥٥٣ - ٥٥٥).
(¬٦) «بسواء» ليست في ع.