كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

الوجه الرابع والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمسح على الجوربين (¬١)، وقلتم: هي زائدة على القرآن، وجوَّزتم الوضوء بالخمر المحرمة من نبيذ التمر المسكر بخبر لا يثبت (¬٢) وهو خلاف القرآن.
الوجه الخامس والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصوم عن الميت (¬٣) والحج عنه (¬٤)، وقلتم: هو زائد على قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: ٣٩]، ثم جوَّزتم أن تُعمل أعمال الحج كلها عن المغمى عليه، ولم تروه زائدًا على قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}. وأخذتم بالسنة الصحيحة وأصبتم في حمل العاقلة الديةَ عن القاتل خطأً (¬٥) ولم تقولوا هو زائد على قوله: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: ١٥]، {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: ١٦٤]، واعتذاركم بأن الإجماع ألجأكم إلى ذلك لا يفيد؛ لأن عثمان البتي ــ وهو من فقهاء التابعين ــ يرى أن (¬٦) الدية على القاتل، وليس على العاقلة منها شيء (¬٧)، ثم
---------------
(¬١) رواه أبو داود (١٥٩) والترمذي وصححه (٩٩) وابن ماجه (٥٥٩) وأحمد (١٨٢٠٦)، وصححه ابن خزيمة (١٩٨) وابن حبان (١٣٣٨) من حديث المغيرة - رضي الله عنه -، وضعفه آخرون. انظر: «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» (١/ ٨١).
(¬٢) تقدم تخريجه.
(¬٣) رواه البخاري (١٩٥٢) ومسلم (١١٤٧) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٤) رواه البخاري (١٨٥٢) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬٥) تقدم تخريجه.
(¬٦) «أن» ليست في ت.
(¬٧) انظر: «المحلى» (١١/ ٢٥٩).

الصفحة 245