كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

الوجه الثالث والأربعون: أنكم أخذتم بخبر لا يصح عن رسول الله [٧٧/ب]- صلى الله عليه وسلم - في (¬١) أنه «لا جمعةَ إلا في مصرٍ جامعٍ (¬٢)» (¬٣)، وهو مخالف لظاهر القرآن قطعًا وزائد عليه، ورددتم الخبر الصحيح الذي لا شكّ في صحته عند أحد من أهل العلم في أن كل بيِّعينِ فلا بيعَ بينهما حتى يتفرقا (¬٤)، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن في وجوب الوفاء بالعقد.
الوجه الرابع والأربعون: أنكم أخذتم بخبر ضعيف «لا تُقطع الأيدي في الغزو» (¬٥) وهو زائد على القرآن، وعدَّيتموه إلى سقوط الحدود على من فعل أسبابها في دار الحرب، وتركتم الخبر الصحيح الذي لا ريب في صحته في المصرَّاة (¬٦)، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن من عدة أوجه.
الوجه الخامس والأربعون: أنكم أخذتم بخبر ضعيف بل باطل في أنه لا يؤكل الطافي من السمك (¬٧)، وهو خلاف ظاهر القرآن؛ إذ يقول تعالى:
---------------
(¬١) «في» ليست في ع.
(¬٢) «جامع» ليست في ت.
(¬٣) إنما ورد عن علي - رضي الله عنه - موقوفًا رواه عبد الرزاق (٥١٧٧) وابن الجعد (٢٩٩٠) وابن أبي شيبة (٥٠٩٨)، وصححه ابن حجر في «الدراية» (١/ ٢١٤)، وأما مرفوعًا فإنه لا يروى في ذلك شيء. انظر: «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (٤/ ٣٢١)، و «نصب الراية» (٢/ ١٩٥).
(¬٤) تقدم تخريجه.
(¬٥) تقدم تخريجه.
(¬٦) رواه البخاري (٢١٥٠) ومسلم (١٥١٥) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٧) رواه أبو داود (٣٨١٥) وابن ماجه (٣٢٤٧) من حديث جابر - رضي الله عنه - مرفوعًا، وإسناده ضعيف، فيه محمد بن مسلم بن تدرس مدلس ولم يصرح بالتحديث، وذكر النووي في «المجموع» (٩/ ٣٤) أنه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، واختلف في رفعه ووقفه. وانظر: «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ٦٤٤ - ٦٤٨) و «نصب الراية» (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٤).

الصفحة 250