كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وشاهدَيْ عدل» (¬١)، ثم قالوا: لا يفتقر إلى حضور الولي ولا عدالة الشاهدين.
فهذا طرفٌ من بيان تناقض من ردَّ السنن بكونها زائدةً على القرآن فتكون ناسخة فلا تُقبل.
الوجه الثاني والخمسون: أنكم تجوِّزون الزيادة على القرآن بالقياس الذي أحسنُ أحواله أن يكون للأمة فيه قولان: أحدهما أنه باطل منافٍ للدين، والثاني أنه صحيح مؤخَّر عن الكتاب والسنة؛ فهو في المرتبة الأخيرة، ولا تختلفون في جواز إثبات حكمٍ زائدٍ على القرآن به (¬٢)، فهلّا قلتم: إن ذلك يتضمن نسخ الكتاب بالقياس؟
فإن قيل: قد دلَّ القرآن على صحة القياس واعتباره وإثبات الأحكام به (¬٣)، فما خرجنا عن موجب القرآن، ولا زدنا على ما في القرآن إلا بما دلَّنا عليه القرآن.
قيل: فهلّا قلتم مثل هذا سواء في السنة الزائدة على القرآن، وكان قولكم ذلك في السنة أسعدَ وأصلحَ (¬٤) من القياس الذي هو محلُّ آراء المجتهدين وعُرضةٌ للخطأ، بخلاف قول (¬٥) من ضُمِنَتْ لنا العصمة في أقواله (¬٦)،
---------------
(¬١) رواه الشافعي في «مسنده» (٢٢) موقوفًا عن ابن عباس بهذا اللفظ.
(¬٢) «به» ليست في ت.
(¬٣) «به» ساقطة من ع.
(¬٤) ت، ع: «أصح».
(¬٥) «قول» ليست في د.
(¬٦) في ت بعدها: «وأفعاله».