كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
ونظيره قولهم: للجار أن يمنع جاره أن يَغْرِز خشبةً هو محتاج إلى غَرْزها في حائطه وقد نهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن منعه (¬١)، وتسليطهم إياه على انتزاع داره كلها منه بالشفعة بعد وقوع الحدود وتصريف الطرق وقد أبطلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٢).
ونظيره قولهم: لا يُحكم بالقسامة لأنها خلاف الأصول، ثم قالوا: يحلف الذين وُجِد القتيل في محلّتهم ودارهم خمسين يمينًا ثم يُقضى عليهم بالدية. فيا لله العجب! كيف (¬٣) كان هذا وَفْق الأصول وحكمُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف الأصول؟
ونظيره قولهم: لو تزوج امرأة فقالت له امرأة أخرى: أنا أرضعتُك وزَوْجتَك، أو (¬٤) قال له رجل: هذه أختك من الرضاعة، جاز له تكذيبها ووطء الزوجة، مع أن هذه هي الواقعة التي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقبة بن الحارث بفراق امرأته لأجل قول الأمة السوداء إنها أرضعتْهما (¬٥).
ولو اشترى [٨٤/ب] طعاما أو ماء (¬٦) فقال له رجل: هذا ذبيحة مجوسي (¬٧) أو نجس لم يسَعْه أن يتناوله، مع أن الأصل في الطعام والماء
---------------
(¬١) رواه البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٢) رواه البخاري (٢٢١٣)، ومسلم (١٦٠٨) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(¬٣) ت: «فكيف».
(¬٤) ت: «و».
(¬٥) تقدم تخريجه.
(¬٦) «أو ماء» ليست في ع.
(¬٧) ع: «يهودي».