كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

بكونها خلاف الأصول، وبالمتشابه من نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وقت طلوع الشمس (¬١)، قالوا: والعامّ عندنا يعارض الخاص؛ فقد تعارض حاظر ومبيح، فقدّمنا الحاظر احتياطًا؛ فإنه يوجب عليه إعادة الصلاة، وحديث الإتمام يجوز له المضيُّ فيها، وإذا تعارضا [٨٥/أ] صرنا إلى النص الذي يوجب الإعادة لتتيقَّن براءة الذمة.
فيقال: لا ريبَ أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشمس فليتمَّ صلاتَه، ومن أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتمَّ صلاتَه» (¬٢) حديث واحد، قاله - صلى الله عليه وسلم - في وقت واحد (¬٣)، وقد وجبت طاعته في شطره؛ فتجب طاعته في الشطر الآخر، وهو محكم (¬٤) خاص لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا، لا يحتمل غيرَه البتةَ، وحديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي (¬٥) عام مجمل قد خُصَّ منه عصرُ يومه بالإجماع، وخُصَّ منه قضاء الفائتة والمَنْسِيّة بالنص (¬٦)، وخُصَّ منه ذوات الأسباب بالسنة، كما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة الظهر بعد العصر (¬٧)، وأقرَّ من قضى سنة الفجر بعد صلاة
---------------
(¬١) رواه البخاري (٥٨٣) ومسلم (٨٢٨) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(¬٢) رواه البخاري (٥٥٦) ومسلم (٦٠٨) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٣) «في وقت واحد» ساقطة من ع.
(¬٤) ع: «حديث محكم».
(¬٥) رواه البخاري (٥٨٨) ومسلم (٨٢٥) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٦) رواه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
(¬٧) رواه البخاري (١٢٣٣) ومسلم (٨٣٤) من حديث أم سلمة - رضي الله عنها -.

الصفحة 277