كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
- صلى الله عليه وسلم -: «أبا عُميرٍ، ما فعل النُّغَير» (¬١). ويا لله العجب! أيُّ الأصول التي خالفتْها هذه السنن، وهي من أعظم الأصول؟ وهلّا ردَّ حديث أبي عمير لمخالفته لهذه الأصول؟ ونحن نقول: معاذَ الله أن نردَّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة صحيحة غيرَ معلومة النسخ أبدًا. وحديثُ أبي عمير يحتمل أربعة أوجهٍ قد ذهب إلى كلٍّ منها طائفة:
أحدها: أن يكون متقدمًا على أحاديث تحريم المدينة فيكون منسوخًا.
الثاني: أن يكون متأخرًا عنها معارضًا لها فيكون ناسخًا.
الثالث: أن يكون النُّغَر مما صِيد خارجَ المدينة ثم أُدخِل المدينة كما هو الغالب من الصيود.
الرابع: أن يكون رخصة لذلك الصغير دون غيره، كما رُخِّص لأبي بردة في التضحية بالعَناق دون غيره (¬٢)؛ فهو متشابه كما ترى، فكيف يُجعل أصلًا يُقدَّم على تلك النصوص الكثيرة المحكمة الصريحة التي لا تحتمل إلا وجهًا واحدًا؟
المثال السابع والثلاثون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في تقدير نصاب المعشَّرات بخمسة أوسُقٍ (¬٣)، بالمتشابه من قوله: «فيما سَقَتِ
---------------
(¬١) رواه البخاري (٦١٢٩) ومسلم (٢١٥٠) من حديث أنس - رضي الله عنه -. والنُّغَير تصغير النُّغَر: فرخ العصفور.
(¬٢) تقدم تخريجه.
(¬٣) رواه البخاري (١٤٤٧) ومسلم (٩٧٩) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.