كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

والمخالفة.
ثم يقال: إذا خصصتم عمومَ قوله: «فيما سَقَتِ السماء العشْرُ» بالقَصَب والحشيش ولا ذكْرَ لهما في النص فهلّا خصصتموه بقوله: «لا زكاةَ في حبٍّ ولا ثَمَرٍ حتى يبلغ خمسةَ أوسُقٍ» (¬١)؟ وإذا كنتم تخصّون العموم بالقياس فهلّا خصصتم هذا العام بالقياس الجلي الذي هو من أجلى القياس وأصحِّه على سائر أنواع المال الذي تجب فيه الزكاة (¬٢)؟ فإن الزكاة الخاصة لم يشرعها الله في مال إلا وجعل له نصابًا كالمواشي والذهب والفضة.
ويقال أيضًا: هلَّا أوجبتم الزكاة في قليل كل مال وكثيرِه عملًا بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: ١٠٣]، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: [٨٩/ب] «ما من صاحب إبلٍ ولا بقرٍ لا يؤدِّي زكاتها إلا بُطِحَ لها يوم القيامة بقَاعٍ قَرْقَرٍ» (¬٣)، وبقوله: «ما من صاحب ذهبٍ ولا فضةٍ لا يؤدِّي زكاتَها إلا صُفِّحَتْ له يومَ القيامة صَفائحُ من نارٍ» (¬٤). وهلَّا كان هذا العموم عندكم مقدّمًا على أحاديث النُّصُب الخاصة؟ وهلَّا قلتم: هناك تعارضُ مُسقِطٍ (¬٥) ومُوجِبٍ فقدمنا (¬٦) الموجب احتياطًا؟ وهذا في غاية الوضوح، وبالله التوفيق.
---------------
(¬١) رواه مسلم (٩٧٩) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
(¬٢) ت: «الزكاة فيه».
(¬٣) رواه مسلم (٩٨٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وبُطح أي أُلقي على وجهه. والقاع القرقر: المستوي الواسع من الأرض.
(¬٤) رواه مسلم ضمن الحديث السابق.
(¬٥) ت: «سقط».
(¬٦) ت: «فقد قدمنا».

الصفحة 290