كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

البينة؛ فحكم الله فيه بما شرعه على لسان رسوله {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: ٥٠].

المثال الرابع والأربعون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في وضع الجوائح، بأنها خلاف الأصول، كما في «صحيح مسلم» (¬١) عن جابر يرفعه: «لو بعتَ من أخيك ثمرًا فأصابتْه جائحةٌ فلا يَحِلُّ لك أن تأخذ منه شيئًا، بِمَ (¬٢) تأخذُ مال أخيك بغير حق؟». وروى سفيان بن عيينة عن حُميد عن سليمان عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح (¬٣). فقالوا: هذه خلاف الأصول؛ فإن المشتري قد ملك الثمرة وملك التصرف فيها، وتَمَّ نقلُ الملك إليه، ولو ربح فيها كان (¬٤) الربح له، فكيف تكون من ضمان البائع؟ وفي «صحيح مسلم» (¬٥) عن أبي سعيد قال: أصيب رجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمارٍ ابتاعها، فكثُر دَينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تصدَّقوا عليه»، فتصدّقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاءَ دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك». وروى مالك (¬٦) عن
---------------
(¬١) رقم (١٥٥٤).
(¬٢) ت: «ثم».
(¬٣) رواه أبو داود (٣٣٧٤) وأحمد (١٤٣٢٠)، وروى مسلم الشطر الأول منه برقم (١٤٣٦) والشطر الثاني برقم (١٥٥٤).
(¬٤) ع: «لكان».
(¬٥) رقم (١٥٥٦).
(¬٦) في «الموطأ» (٢/ ٦٢١)، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٤/ ١١٧) عن عمرة مرسلاً، ووصله أحمد (٢٤٤٠٥)، وصححه ابن حبان (٥٠٣٢) من حديث عائشة - رضي الله عنها -، وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح الدارقطني الوصل في «علله» (١٤/ ٤٢٣).

الصفحة 303