كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
الصفوف فلم يسمع البسملة، وابنُ عباس أصغرُ سنًّا منه بلا شك، وقدَّمتم عدمَ سماعه للجهر على من سمعه صريحًا، فهلّا قلتم: كان صغيرًا فلعله صلّى خلف الصف فلم يسمعه جهر (¬١)؟
وأعجبُ من هذا قولكم: إن أنسًا كان صغيرًا لم يحفظ تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لبيك حجًّا وعمرةً»، وقدّمتم قول ابن عمر عليه أنه أفرد الحج (¬٢)، وأنس إذ ذاك له عشرون سنة، وابن عمر لم يستكملها وهو بِسنِّ أنس، وقوله: «أفرد الحج» مجمل، وقولُ أنس: سمعته يقول: «لبيك عمرة وحجًّا» (¬٣) محكم مبين (¬٤) صريح لا يحتمل غير ما يدل عليه، [١٠٢/ب] وقد قال ابن عمر: «تمتَّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج، وبدأ فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحج» (¬٥)، فقدَّمتم على حديث أنس ــ الصحيح الصريح المحكم الذي لم يُختلف عليه فيه ــ حديثًا (¬٦) ليس مثلَه في الصراحة والبيان، ولم يَذكُر رواية لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد اختُلِف عليه فيه.
المثال الثاني والخمسون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في الاكتفاء في بول الغلام الذي لم يَطْعَم بالنَّضْح دون الغسل، كما في
---------------
(¬١) ت: «جهرا».
(¬٢) رواه مسلم (١٢٣١).
(¬٣) رواه مسلم (١٢٣٢). وفي ت: «حجا وعمرة».
(¬٤) ع: «بين».
(¬٥) رواه البخاري (١٦٩١) ومسلم (١٢٢٧).
(¬٦) ت: «حديث».