كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
بعلامة من ريشة أو غيرها.
وكإقرارهم على لُبس ما نَسَجَه الكفار من الثياب، وعلى إنفاق ما ضربوه من الدراهم، وربما كان عليها صورُ ملوكهم، ولم يضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا خلفاؤه مدة حياتهم دينارًا ولا درهمًا، وإنما كانوا يتعاملون بضرب الكفار (¬١).
وكإقراره لهم بحضرته على المُزاح المباح، وعلى الشِّبع في الأكل، وعلى النوم في المسجد، وعلى شركة الأبدان (¬٢). وهذا كثير من أنواع السنن احتجّ به الصحابة وأئمة الإسلام كلهم.
وقد احتجّ به جابر في تقرير الرب في زمن الوحي كقوله: «كنا نَعْزِل والقرآن ينزِل» (¬٣)، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن. وهذا من كمال فقه الصحابة وعلمهم، واستيلائهم على معرفة طرق الأحكام ومداركها، وهو يدل على أمرين:
---------------
(¬١) أول من أحدث ضربها ونقش عليها عبد الملك بن مروان. انظر: «الطبقات» لابن سعد (٥/ ٢٢٣) و «الأوائل» للعسكري (١/ ٢٥٤). وأما لبس منسوج الكفار فعند مسلم (٢٠٦٩) من حديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما -.
(¬٢) أما المزاح المباح فعند أبي داود (٥٠٠٠) وأحمد (٢٣٩٧١) من حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه -، وصححه ابن حبان (٦٦٧٥) والحاكم (٤/ ٤٢٣). وأما الشبع في الأكل ففي البخاري (٥٣٨١) ومسلم (٢٠٣٨) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وأما النوم في المسجد ففي البخاري (٤٤٠) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -. وأما شركة الأبدان فعند أبي داود (٣٣٨٨) وفيه انقطاع؛ فإن أبا عبيدة لم يسمع من ابن مسعود.
(¬٣) رواه البخاري (٥٢٠٧) ومسلم (١٤٤٠).