كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وتغزُّل حسان في شعره وقوله فيه (¬١):
كأن سَبيئةً من بيتِ رأسٍ ... يكون مزاجَها عسلٌ وماءُ
ثم ذكر وصف الشراب، إلى أن قال:
ونشربُها فتتركُنا ملوكًا ... وأُسْدًا لا يُنَهْنِهنا (¬٢) اللقاءُ
فأقرَّهم على قول ذلك وسماعه؛ لعلمه ببرِّ قلوبهم ونزاهتهم وبُعدهم عن كل دنسٍ وعيب، وأن هذا إذا وقع مقدمةً (¬٣) بين يدي ما يحبُّه الله ورسوله من مدح الإسلام وأهله وذم الشرك وأهله والتحريض على الجهاد والكرم والشجاعة فمفسدته مغمورة جدًّا في جنب هذه المصلحة، مع ما فيه من مصلحة (¬٤) هزِّ النفوس واستمالة إصغائها وإقبالها على المقصود [١١٢/ب] بعده، وعلى هذا جرت عادة الشعراء بالتغزُّل بين يدي الأغراض التي يريدونها بالقصيد.
ومنه (¬٥) تقريرهم على رفع الصوت بالذكر بعد السلام (¬٦)، بحيث كان من هو خارج المسجد يعرف انقضاء الصلاة بذلك، ولا ينكره عليهم.
---------------
(¬١) «ديوانه» (ص ٧١).
(¬٢) د، ت: «لا ينههنا».
(¬٣) «مقدمة» ليست في د.
(¬٤) «مصلحة» ليست في ت.
(¬٥) ت: «ومنها».
(¬٦) رواه البخاري (٨٤٢) ومسلم (٥٨٣) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.