كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

يُعلم أن القول باستحباب ذلك خلاف السنة؛ فإنَّ تَرْكه - صلى الله عليه وسلم - سنة كما أن فِعْله سنة، فإذا استحببنا فعل ما تركه كان نظير استحبابنا ترك ما فعله، ولا فرقَ.
فإن قيل: من أين لكم [١١٣/أ] أنه لم يفعله، وعدم النقل لا يستلزم نقل العدم؟
فهذا سؤال بعيد جدًّا عن معرفة هَدْيه وسنته (¬١) وما كان عليه، ولو صحّ هذا السؤال وقُبِل (¬٢) لاستحبَّ لنا مستحِبٌّ الأذانَ للتراويح، وقال: من أين لكم أنه لم يُنقل؟ واستحبّ لنا مستحِبّ آخر الغسلَ لكل صلاة، وقال: من أين لكم أنه لم يُنقل؟ واستحبّ لنا آخرُ النداءَ بعد الأذان: الصلاة يرحمكم الله، ورفع بها صوته، وقال: من أين لكم أنه لم يُنقل؟ واستحبّ لنا آخر لُبس السواد والطَّرْحة (¬٣) للخطيب، وخروجه بالشاويش (¬٤) يصيح بين يديه، ورَفْع المؤذّنين أصواتهم كلما ذُكِر اسم الله أو اسم رسوله جماعةً وفرادى، وقال: من أين لكم أن هذا لم يُنقل؟ واستحبَّ آخرُ صلاة ليلة النصف من شعبان أو ليلة أول جمعة في رجب، وقال: من أين لكم أن (¬٥) إحياءهما لم ينقل؟ وانفتح باب البدعة، وقال كل من دعا إلى بدعة: من أين لكم أن هذا لم يُنقل؟
---------------
(¬١) ت: «سننه».
(¬٢) ت: «وقيل».
(¬٣) أي الطيلسان، وهو كساء يُلقى على الكتف.
(¬٤) شاويش أو جاويش أو جاووش كلمة تركية، من جنود الحرس، وكان من عملهم أن ينشدوا أمام السلطان في مواكبه وحفله. انظر: «تكملة المعاجم العربية» (٢/ ١٣٢).
(¬٥) ت: «هذا أن».

الصفحة 366