كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

فصل
وأما العمل الذي طريقه الاجتهاد والاستدلال (¬١) فهو معترك النِّزال ومحلُّ الجدال.
قال القاضي عبد الوهاب (¬٢): وقد اختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ليس بحجة أصلًا، وأن الحجة هي إجماع أهل المدينة من طريق النقل، ولا يرجَّح به أيضًا أحد الاجتهادين على الآخر، وهذا قول ابن بُكَير (¬٣) وأبي يعقوب الرازي والقاضي أبي بكر (¬٤) بن مُنْتاب والطيالسي والقاضي أبي الفرج (¬٥) والشيخ أبي بكر الأبهري، وأنكروا أن يكون هذا مذهبًا لمالك أو لأحدٍ من معتمدي أصحابه.
والوجه الثاني: أنه وإن لم يكن حجة فإنه يرجَّح به اجتهادهم على اجتهاد غيرهم، وبه قال بعض الشافعية (¬٦).
---------------
(¬١) هذا النوع الثاني من عمل أهل المدينة الذي سبق ذكره (ص ٣٥٦)، وهنا تفصيل القول فيه.
(¬٢) نقل الزركشي في «البحر المحيط» (٤/ ٤٨٥) كلامه باختصار.
(¬٣) د، ت: «أبي بكير». وفي المطبوع: «أبي بكر». والتصويب من «ترتيب المدارك» (١/ ٥٠). وهو القاضي الفقيه محمد بن أحمد بن عبد الله بن بكير البغدادي، توفي سنة ٣٠٥. ترجمته في «ترتيب المدارك» (٥/ ١٦).
(¬٤) كذا في النسخ والمطبوع. والصواب: «أبو الحسن». وهو عبيد الله بن المنتاب بن الفضل البغدادي، قاضي المدينة، من تلاميذ إسماعيل بن إسحاق القاضي. ترجمته في «ترتيب المدارك» (٥/ ٢٠١).
(¬٥) ت: «أبو الفرج».
(¬٦) ت: «أصحاب الشافعي».

الصفحة 368