كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ابن جريج عن عطاء: كنتُ أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون آمين، ومن خلفهم آمين، حتى إن للمسجد للجَّةً (¬١).
وقوله: «كان أبو هريرة [١١٧/أ] يقول للإمام لا تسبِقْني بآمين»، يريد ما ذكره البيهقي (¬٢) بإسناده عن أبي رافع أن أبا هريرة كان يؤذِّن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بالضالين، حتى يعلم أنه قد وصل الصفّ، فكان مروان إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} قال (¬٣) أبو هريرة: «آمين» يمدُّ بها صوته، وقال: إذا وافق تأمينُ أهل الأرض تأمينَ أهل السماء غُفِر لهم.
وقال عطاء: أدركتُ مائتين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المسجد إذا قال الإمام: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} سُمِعتْ لهم رجَّةٌ بآمين (¬٤).
فردَّ هذا كله بقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: ٢٠٤]. والذي أُنزِلت عليه هذه الآية هو الذي رفع صوتَه بالتأمين، والذين أُمِروا بها رفعوا به أصواتهم، ولا معارضةَ بين الآية والسنة بوجهٍ ما.
المثال الثامن والخمسون: ترك القول بالسنة الصحيحة الصريحة المحكمة في أن الصلاة الوسطى صلاة العصر، بالمتشابه من قوله: {وَقُومُوا
---------------
(¬١) إلى هنا انتهى كلام الشافعي. وأثر عطاء في إسناده مسلم بن خالد متكلم فيه، ولكنه توبع بعبد الرزاق (٢٦٤٠) وعلقه البخاري بصيغة الجزم (٢/ ٢٦٢ - مع الفتح)، وانظر «تغليق التعليق» (٢/ ٣١٨).
(¬٢) في «السنن الكبرى» (٢/ ٥٨).
(¬٣) ت: «يقول».
(¬٤) رواه البيهقي (٢/ ٥٩).

الصفحة 380