كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
المثال الثالث والستون: ردّ السنة المحكمة الصريحة في تعجيل الفجر وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ فيها بالستين إلى المائة (¬١)، ثم ينصرف منها والنساء لا يُعرفن من الغَلَس (¬٢)، وأن صلاته كانت التغليس حتى توفّاه الله (¬٣)، وأنه إنما أسفرَ بها مرةً واحدة (¬٤)، وكان بين سحوره وصلاته قدر خمسين آية (¬٥).
فردَّ (¬٦) ذلك بمجمل حديث رافع بن خَديج: «أسْفِروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر» (¬٧). وهذا بعد ثبوته إنما المراد به (¬٨) الإسفار بها دوامًا لا ابتداءً، فيدخل (¬٩) فيها مغلِّسًا ويخرج منها مُسفِرًا كما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقوله موافق لفعله لا مناقضٌ له، وكيف يُظنُّ به المواظبة على فعلِ ما الأجرُ الأعظم (¬١٠) في خلافه.
---------------
(¬١) رواه البخاري (٥٤١) ومسلم (٤٦١) من حديث أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه -.
(¬٢) رواه البخاري (٣٧٢) ومسلم (٦٤٥) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٣) رواه أبو داود (٣٩٤)، وصححه ابن خزيمة (٣٥٢) وابن حبان (١٤٤٩)، وحسّنه النووي. انظر: «الإرواء» (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠) و «صحيح أبي داود» - الأم (٢/ ٢٥٠).
(¬٤) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(¬٥) رواه البخاري (٥٧٥) ومسلم (١٠٩٧) من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه -.
(¬٦) د: «فردوا».
(¬٧) رواه أبو داود (٤٢٤) والنسائي (٥٤٩) والترمذي وصححه (١٥٤) وأحمد (١٧٢٧٩)، وصححه ابن حبان (١٤٩٠). قال ابن حجر في «الفتح» (٢/ ٥٥): صححه غير واحد. وانظر: «الإرواء» (١/ ٢٨١).
(¬٨) ت: «أن المراد بها».
(¬٩) ت: «فيخرج»، خطأ.
(¬١٠) ت: «أعظم».