كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

المثال الخامس والستون: ردُّ السنة الصريحة المحكمة الثابتة في وقت العصر، وأنه إذا صار ظلُّ كل شيء مثله، وأنهم كانوا يصلّونها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يذهب أحدهم إلى العوالي قدرَ أربعة أميال والشمس مرتفعة (¬١)، وقال أنس: صلّى لنا (¬٢) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر، فأتاه رجل من بني سَلِمَة فقال: يا رسول الله إنا نريد أن ننحر جَزورًا لنا، وإنا نحبُّ أن تحضرها، قال: «نعم»، فانطلق وانطلقنا معه، فوجد الجَزور لم تُنْحَر، فنُحِرت ثم قُطِّعت ثم طُبخ منها ثم أكلنا منها قبل أن تغيب الشمس» (¬٣). ومحالٌ أن يكون هذا بعد المثلين. وفي «صحيح مسلم» (¬٤) عنه: «وقتُ صلاة الظهر ما لم تحضر العصر». ولا معارضَ لهذه السنن، لا في الصحة ولا في الصراحة والبيان.
فردَّتْ بالمجمل من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مثلكم ومثل أهل الكتاب قبلكم كمثل رجل استأجر أُجراءَ فقال: من يعمل لي إلى نصف [١٢٠/أ] النهار على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي إلى صلاة العصر على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي على قيراطينِ قيراطينِ، فعملتم أنتم (¬٥)، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: نحن أكثر عملًا وأقلُّ أجرًا، فقال: هل ظلمتُكم من أجركم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فذلك فضلي أُوتيه من أشاء» (¬٦).
---------------
(¬١) رواه البخاري (٥٥٠) ومسلم (٦٢١) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
(¬٢) كذا في د، ت. وهو موافق لما في «صحيح مسلم». وفي ط: «بنا».
(¬٣) رواه مسلم (٦٢٤).
(¬٤) رواه مسلم (٦١٢).
(¬٥) «أنتم» ليست في ت.
(¬٦) رواه البخاري (٢٢٦٨) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.

الصفحة 391