كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
ويا لله العجب! أيُّ دلالة في هذا على أنه لا يدخل وقت العصر حتى يصير الظلُّ مثلين بنوعٍ من أنواع الدلالة؟ وإنما يدلُّ على أن (¬١) من صلاة العصر إلى غروب الشمس أقصرُ من نصف النهار إلى وقت العصر، وهذا لا ريبَ فيه.
المثال السادس والستون (¬٢): ردّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في المنع من تخليل الخمر، كما في «صحيح مسلم» (¬٣) عن أنس: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر تُتَّخذ خلًّا، قال: «لا».
وفي «المسند» (¬٤) وغيره من حديث أنس قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي حِجْره يتيم، وكان عنده خمر حين حُرِّمت الخمر، فقال: يا رسول الله أصنعُها خلًّا؟ قال: «لا»، فصَبَّها حتى سال الوادي.
وقال أحمد (¬٥): ثنا وكيع ثنا سفيان عن السدّي (¬٦) عن أبي هريرة عن أنس: أن أبا طلحة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتامٍ ورِثُوا خمرًا، فقال: «أهرِقْها»، قال: أفلا نجعلها خلًّا؟ قال: «لا».
---------------
(¬١) «أن» ساقطة من ت.
(¬٢) بياض في ت مكان العدد.
(¬٣) رقم (١٩٨٣).
(¬٤) لم أجده في «المسند». ورواه أبو عوانة (٧٩٧٦) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٣٣٣٥) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٣٧). وفي إسناده أبو حذيفة موسى بن مسعود متكلم فيه، وللحديث طرق يصحح بها، انظر ما بعده.
(¬٥) رواه أحمد (١٢١٨٩) وأبو داود (٣٦٧٥) والترمذي وصححه (١٢٩٤).
(¬٦) ت: «السري» تصحيف.