كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وقد صح عن أبي هريرة أنه سجد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الإنشقاق: ١] (¬١)، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سجد [١٢٢/أ] في النجم، ذكره البخاري (¬٢).
فرُدَّت هذه السنن برأي فاسد وحديث ضعيف:
أما الرأي فهو أن آخر الحج السجود فيها سجود الصلاة لاقترانه بالركوع، بخلاف الأولى؛ فإن السجود فيها مجرد عن ذكر الركوع، ولهذا لم يكن قوله تعالى: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: ٤٣] من مواضع السجدات بالاتفاق.
وأما الحديث الضعيف فإنه رواه أبو داود (¬٣): ثنا محمد بن رافع ثنا أزهر بن القاسم ثنا أبو قدامة عن مطر الوراق عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في شيء من المفصّل (¬٤) منذ تحوَّل إلى المدينة.
فأما الرأي فيدلُّ على فساده وجوه:
---------------
(¬١) رواه مسلم (٥٧٨).
(¬٢) رواه البخاري (١٠٦٧) ومسلم (٥٧٦) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬٣) في «السنن» (١٤٠٣)، ورواه أيضًا الطبراني (١١٩٢٤). وفي إسناده أبو قدامة الحارث بن عبيد ومطر الوراق متكلم فيهما، والحديث ضعفه ابن حجر في «الفتح» (٢/ ٥٥٥). وانظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (٢/ ٧٥).
(¬٤) د: «الفصل».