كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وكحديث أبي بكرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جاءه أمر يُسَرُّ به خرَّ ساجدًا شكرًا (¬١) لله عزّ وجل، وأتاه بشيرٌ يبشِّره بظَفَر جندٍ له على عدوهم، فقام وخرَّ ساجدًا (¬٢).
وسجد كعب بن مالك لما بُشِّر بتوبة الله عليه (¬٣)، وسجد أبو بكر - رضي الله عنه - حين جاءه قتل مسيلمة (¬٤)، وسجد علي - رضي الله عنه - حين وُجِد ذو الثُّدَيَّة (¬٥) في الخوارج الذين قتلهم (¬٦).
ولا أعلم شيئًا يدفع هذه السنن والآثار مع صحتها وكثرتها غير رأي فاسد، وهو أن نعم الله سبحانه لا تزال واصلةً إلى عبده، فلا معنى لتخصيص بعضها بالسجود.
---------------
(¬١) «شكرًا» ليست في ت.
(¬٢) رواه أبو داود (٢٧٧٤) والترمذي (١٥٧٨) وابن ماجه (١٣٩٤) وأحمد (٢٠٤٥٥)، والحاكم (١/ ٢٧٦). وفي إسناده بكار بن عبد العزيز متكلم فيه. وانظر: «الضعيفة» (٤٣٦).
(¬٣) رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩).
(¬٤) رواه عبد الرزاق (٥٩٦٣) من طريق مسعر عن أبي عون، وإسناده منقطع. ورواه ابن أبي شيبة (٣٣٥١٢) والبيهقي (٢/ ٣٧١) من طريق مسعر عن أبي عون عن رجل، ولم يسم، والأثر ضعفه الألباني في «الإرواء» (٢/ ٢٣٠).
(¬٥) د: «ذا الثدية».
(¬٦) رواه أحمد (٨٤٨)، وفي إسناده طارق بن زياد لم يوثقه إلا ابن حبان، ولكن له متابعان يحسن بهما الأثر. انظر: «الإرواء» (٢/ ٢٣٠).

الصفحة 403