كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

«وإذا سافر قبل أن تزول الشمس أخَّر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر» (¬١).
كقول ابن عمر وقد أخَّر المغرب حتى غاب الشفق ثم نزل فجمع بينهما ثم أخبر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك إذا جدَّ به السيرُ (¬٢).
وكلُّ هذه سننٌ في غاية الصحة والصراحة، ولا معارضَ لها؛ فرُدَّت بأنها أخبار آحاد، وأوقات الصلوات ثابتة بالتواتر، كحديث إمامة جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصلاته به كلَّ صلاة في وقتها ثم قال: «الوقتُ ما بين هذين» (¬٣). فهذا في أول الأمر بمكة، وهكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسائل في المدينة سواءً، صلَّى به كل صلاة (¬٤) في أول وقتها وآخره وقال: «الوقت ما بين هذينِ» (¬٥). وقال في حديث عبد الله بن عمرو: «وقتُ صلاة الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفرَّ الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط
---------------
(¬١) رواه الشافعي في مسنده (٥٣٠) ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (٤/ ٢٩٣) والبغوي (٤/ ١٩٥). وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى متكلم فيه، وحسين بن عبد الله السابق.
(¬٢) رواه البخاري (١٠٩١) ومسلم (٩٠٣).
(¬٣) رواه أبو داود (٣٩٣) والترمذي (١٤٩) وأحمد (٣٠٨١) من حديث ابن عباس، وإسناده حسن. وفي الباب عن جابر وغيره.
(¬٤) «سواء ... صلاة» ساقطة من ت.
(¬٥) رواه مسلم (٦١٤) من حديث أبي موسى الأشعري.

الصفحة 423