كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

المسجد ــ عَكْوَرَةً (¬١) على نفسها، فاستغاثت برجل مرَّ عليها، وفرَّ صاحبها، ثم مر عليها ذوو (¬٢) عددٍ، فاستغاثتْ بهم، فأدركوا الرجلَ الذي كانت استغاثَتْ به فأخذوه، وسبقَهم الآخر، فجاؤوا به يقودونه إليها، فقال: أنا الذي أغثتُكِ، وقد ذهب الآخر، قال: فأَتَوا به نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته أنه وقع عليها، وأخبر القوم أنهم أدركوه يشتدُّ، فقال: إنما كنتُ أغثتُها على صاحبها فأدركني هؤلاء فأخذوني، فقالت: كذبَ، هو الذي وقع عليَّ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «انطلِقوا به فارجُموه». فقام رجل من الناس فقال: لا ترجموه وارجموني، فأنا الذي فعلتُ بها الفعلَ، فاعترفَ، فاجتمع ثلاثة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذي وقع عليها، والذي أغاثَها، والمرأة، فقال: «أما أنتِ فقد غُفِر لكِ»، وقال للذي أغاثَها قولًا حسنًا، فقال عمر: ارجُمِ الذي اعترفَ بالزنى، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال: «لا، إنه قد تاب إلى الله». رواه عن محمد بن يحيى بن كثير الحرّاني ثنا عمرو بن حمّاد بن طلحة ثنا أسباط بن نصر عن سِماك، وليس فيه بحمد الله إشكال (¬٣).
فإن قيل: فكيف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجم المغيث من غير بينة ولا إقرار؟
---------------
(¬١) في النسختين د، ز، والمطبوع: «بمكروه» تحريف، والتصويب من النسائي. والمعنى: عكَرَ عليها أي حمل عليها فتَسنَّمها وغلبَها على نفسها. انظر: «النهاية» (٣/ ٢٨٣).
(¬٢) د: «ذو».
(¬٣) د: «إشكال بحمد الله تعالى».

الصفحة 438