كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
بالبيت» (¬١). ثم قال لي: إلا أن هذا أمر بُلِيَتْ به، نزل عليها ليس من قِبَلِها. قلت: فمن الناس من يقول عليها الحج من قابلٍ، فقال لي: نعم كذا أكبرُ علمي. قلت: ومنهم من يذهب إلى أن عليها دمًا، فذكر تسهيل عطاء فيها خاصة. قال لي أبو عبد الله أولًا وآخرًا: هي مسألة مشتبهة فيها موضع نظر، فدَعْني حتى أنظر فيها. قال ذلك غيرَ مرة. ومن الناس من يقول: وإن رجع إلى بلده يرجع حتى يطوف. قلت: والنسيان؟ قال: النسيان أهونُ حكمًا بكثير. يريد أهونُ ممن يطوف على غير طهارةٍ متعمدًا. هذا لفظ الميموني (¬٢).
قلت: وأشار أحمد إلى تسهيل عطاء إلى فتواه أن المرأة إذا حاضت في أثناء الطواف فإنها تُتِمُّ طوافها. وهذا تصريح منه أن الطهارة ليست شرطًا في صحة الطواف، وقد قال إسماعيل (¬٣) بن منصور: ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء قال: حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين، فحاضت في الطواف، فأتمَّتْ بها عائشة بقية طوافها هذا (¬٤). والناس إنما تلقَّوا منع الحائض من الطواف من حديث عائشة، وقد دلّت أحكام الشريعة على أن الحائض أولى بالعذرِ وتحصيلِ (¬٥) مصلحة العبادة التي تفوتها إذا تركتْها مع الحيض من الجنب، ولهذا إذا حاضت في صوم شهري التتابع لم ينقطع
---------------
(¬١) تقدم تخريجه قريبًا.
(¬٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٢٠٧).
(¬٣) كذا في النسختين، والصواب: «سعيد».انظر: «المحلى» (٧/ ١٨٠).
(¬٤) ذكره ابن حزم في «المحلى» (٧/ ١٨٠) والزيلعي في «نصب الراية» (٣/ ١٢٨).
(¬٥) د: «تحصل».