كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: استُشهِد من المسلمين في وقعة اليمامة ألف ومائتا رجلٍ، ومنهم سبعون من القرّاء كلهم قد قرؤوا القرآن، وتوفي في خلافة الصدّيق فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن أبي بكر. قال محمد بن إسحاق: فلما أصيب المسلمون من المهاجرين والأنصار باليمامة أصيب فيهم عامة فقهاء المسلمين [١١/ب] وقرّائهم= فزِعَ أبو بكر إلى القرآن، وخاف أن يَهلِك منه طائفة (¬١).
وكل صحابي من لدُنْ خلافة الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر كان على أن الثلاث واحدة فتوى أو إقرار أو سكوت، ولهذا ادّعى بعض أهل العلم (¬٢) أن هذا إجماع قديم، ولم تُجمِع الأمة ولله الحمد على خلافه، بل لم يزل فيهم من يُفتي به قرنًا بعد قرن، وإلى يومنا هذا (¬٣)، فأفتى به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس كما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: «إذا قال أنتِ طالق ثلاثًا بفم واحدٍ فهي واحدة» (¬٤).
---------------
(¬١) لم أقف على هذه الرواية، وقد روى ابن عائذ عن الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة نحوها. انظر: «إمتاع الأسماع» للمقريزي (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
(¬٢) هو داود الظاهري، انظر: «مذاهب الحكام» (ص ٢٨٢) و «المعيار المعرب» (٤/ ٤٢٥). وقال المؤلف في «زاد المعاد» (٥/ ٢٤٧): لو شئنا لقلنا وصدَقْنا: إن هذا كان إجماعًا قديمًا لم يَختلف فيه على عهد الصديق اثنان.
(¬٣) انظر: «تسمية المفتين بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة» للشيخ سليمان بن عبد الله العمير، فقد استوفى ذكرهم.
(¬٤) ذكره أبو داود معلقًا (٢١٩٧) عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس. ورواه معلقًا عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة، وجعله قول عكرمة.