كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
قال المانعون من لزوم الثلاث: النسخ لا يثبت بالاحتمال، ولا ترك الحديث الصحيح المعصوم لمخالفة (¬١) راويه له؛ فإن مخالفته ليست معصومة، وقد قدَّم الشافعي رواية ابن عباس في شأن بَرِيرة (¬٢) على فتواه التي تخالفها في كون بيع الأمة طلاقها (¬٣).
وأخذ هو وأحمد وغيرهما بحديث أبي هريرة «من استقاءَ فعليه القضاء» (¬٤)، وقد خالفه أبو هريرة وأفتى بأنه لا قضاء عليه (¬٥).
وأخذوا برواية ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه أن يَرمُلوا الأشواطَ الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين (¬٦)، وصح عنه أنه قال: «ليس الرمل بسنة» (¬٧).
وأخذوا (¬٨) برواية عائشة في منع الحائض من الطواف (¬٩)، وقد صح
---------------
(¬١) في النسختين د، ز: «مخالفة».
(¬٢) قصة بريرة عند البخاري (٢٥٣٦) ومسلم (١٥٠٤) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٣) مضى تخريجه.
(¬٤) مضى تخريجه.
(¬٥) رواه البخاري (٤/ ١٧٣ - مع الفتح) وذكر أنه أصح. وهذا الأثر داخل في شرط البخاري، وحكمه صريح في الاتصال، ولأجل هذا لم يرقمه الألباني في تعاليق البخاري، بل جعله من موصولاته رقم (٩٠٨). انظر: «تغليق التعليق» (٣/ ١٧٥) و «مختصر صحيح البخاري» للألباني (١/ ٥٦٥).
(¬٦) رواه البخاري (١٦٠٢) ومسلم (١٢٦٦) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬٧) رواه أبو داود (١٨٨٥) ولفظه: «قد رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذبوا ليس بسنة»، وصححه ابن خزيمة (٢٧٧٩) وابن حبان (٣٨١١). وهو عند مسلم (١٢٦٤) دون قوله: «ليس بسنة».
(¬٨) د: «وأخذ».
(¬٩) رواها البخاري (٢٩٤) ومسلم (١٢١١).