كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
واحتجوا بحديث جابر وأبي موسى في الأمر بالوضوء من الضحك في الصلاة، وقد صح عنهما أنهما قالا: لا وضوء من ذلك (¬١).
وأخذ الناس بحديث عائشة في ترك إيجاب الوضوء مما مست النار، وقد صحّ عن عائشة بأصح إسنادٍ إيجابُ الوضوء للصلاة من أكلِ كلِّ ما مسَّت النار (¬٢).
وأخذ الناس بأحاديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة في المسح على الخفين (¬٣)، وقد صح عن ثلاثتهم المنعُ من المسح جملة (¬٤)؛ فأخذوا بروايتهم وتركوا رأيهم.
واحتجوا في إسقاط القصاص عن الأب بحديث عمر: «لا يُقتَصُّ لولدٍ من والده»، وقد قال عمر: «لأقصَّنَّ للولد من الوالد» (¬٥)؛ فلم يأخذوا برأيه
---------------
(¬١) حديث جابر عند الدارقطني (٦٤٧)، وحكم بنكارته أبو بكر النيسابوري شيخ الدراقطني، وعلته يزيد بن سنان، وابنه محمد ضعفهما الدارقطني، ورجح وقفه. وانظر: «الإرواء» (٢/ ١١٤). وأما حديث أبي موسى ففي «المعجم الكبير» كما في «نصب الراية» (١/ ٤٧). وأما أثر جابر فعلقه البخاري (١/ ٢٨٠ - مع الفتح)، ووصله ابن أبي شيبة (٣٩٢٩). وأثر أبي موسى عند ابن أبي شيبة (٣٩٣٥).
(¬٢) رواه ابن أبي شيبة (٥٥٠) وأحمد (٢٥٢٨٢، ٢٦٢٩٧). وأما الموقوف فرواه عبد الرزاق (٦٧٤).
(¬٣) حديث عائشة عند الطبراني في «مسند الشاميين» (١٥٠٤) والدارقطني (٧٤٦)، وحديث ابن عباس عند الطبراني (١١٣١٩)، وحديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة (١٨٩٤)، وكلها صحاح ثابتة. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٣٤٥٥).
(¬٤) انظر لأقوالهم: «مصنف ابن أبي شيبة» (١٩٥٦، ١٩٥٩، ١٩٦٤) تباعًا.
(¬٥) أما الحديث المرفوع فرواه أحمد (١٤٧، ١٤٨) والترمذي (١٤٠٠) وابن ماجه (٢٦٦٢) بلفظ: «لا يقاد ... »، والحديث صحيح بالشواهد والمتابعات. انظر: «الإرواء» (٧/ ٢٦٨). وأما قول عمر فلم أجده.