كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
بل بروايته.
واحتجت الحنفية والمالكية في أن الخلع طلاق بحديثين لا يصحّان عن ابن عباس (¬١)، وقد صحّ عن ابن عباس بأصح إسنادٍ يكون أن الخلع فسخٌ لا طلاق (¬٢).
وأخذت الحنفية بحديث لا يصح بل هو من وضع حَرام بن عثمان (¬٣) ومبشِّر بن عُبيد الحلَبي، وهو حديث جابر: «لا يكون صداقٌ أقلّ من عشرة دراهم» (¬٤)، وقد صح عن جابر جوازُ النكاح بما قلّ أو كثر (¬٥).
---------------
(¬١) الحديثان أخرجهما الدارقطني (٤٠٢٥، ٤٠٢٦)، وأعلّ ابن الجوزي الأول بعبّاد بن كثير، وأعلّ الثاني بعمرو بن مسلم. انظر: «التحقيق في مسائل الخلاف» (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥).
(¬٢) رواه عبد الرزاق (١١٧٦٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ١١٢)، وانظر: «الفتح» (٩/ ٣٦٩).
(¬٣) ز: «عمار» خطأ. وترجمته في «لسان الميزان» (٣/ ٦). ولم أجد الحديث من طريقه، وقد ذكره ابن حزم في «المحلى» (٩/ ٤٩٥).
(¬٤) رواه الدارقطني عن جابر - رضي الله عنه -
مرفوعًا (٣٦٠١) وأعلّه بمبشر بن عبيد. قال ابن عدي في «الكامل» (٨/ ١٦٢): هذا الحديث مع اختلاف ألفاظه في المتون واختلاف إسناده باطل لا يرويه إلا مبشر. وانظر: «الإرواء» (٦/ ٢٦٤).
(¬٥) لعله يشير إلى حديث جابر - رضي الله عنه -
عند مسلم (١٤٠٥): «كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث». قال البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٣٧): وقد مضت الدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه حرم نكاح المتعة بعد الرخصة والنسخ، وإنما ورد بإبطال الأجل لا قدر ما كانوا عليه ينكحون من الصداق. والله أعلم.