كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وإذا دخلت في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من حلفَ فقال إن شاء الله، فإن شاء فعل وإن شاء ترك» (¬١)،
فدخولها في قوله: «من حلفَ على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا منها فليأتِ الذي هو خير وليكفِّر عن يمينه» [أولى وأحرى] (¬٢)، فإن الحديث أصح وأصرحُ. وإذا دخلت في قوله: «من حلفَ على يمينٍ فاجرةٍ يقتطعُ بها مالَ امرئ مسلم لقيَ الله وهو عليه غضبانُ» (¬٣)، فدخولها في قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: ٨٩] أولى بالدخول أو مثله. وإذا دخلت في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: ٢٢٦] فلو حلف بالطلاق كان مُولِيًا، فدخولها في نصوص الأيمان أولى وأحرى، لأن الإيلاء نوع من اليمين؛ فإذا دخل الحلفُ (¬٤) بالطلاق في النوع فدخوله في الجنس سابق عليه، فإن النوع مستلزمٌ الجنسَ ولا ينعكس. وإذا دخلت في قوله: «يمينُك على ما يُصدِّقك به صاحبُك» (¬٥)، فكيف لا تدخل في بقية نصوص الأيمان؟ وما الذي أوجب هذا التخصيصَ من غير مخصِّص؟ وإذا
---------------
(¬١) رواه أحمد (٤٥٨١) وأبو داود (٣٢٦٢) والترمذي (١٥٣١) والنسائي (٣٧٩٣) وابن ماجه (٢١٠٥) من حديث ابن عمر. وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٣٤٢) ..
(¬٢) ما بين المعكوفتين ليس في د، ز.
(¬٣) رواه البخاري (٢٣٥٦) ومسلم (١٣٨) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬٤) ز: «في الحلف».
(¬٥) رواه مسلم (١٦٥٣) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
.