كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
كفارة يمين. وبهذا أفتى ابن عباس ورفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فصحَّ عنه بأصح إسنادٍ: الحرام يمينٌ يكفِّرها، ثم قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١] (¬١). وهكذا حكم قوله: «إن فعلت كذا فأنتِ عليَّ حرام»، وهذا أولى بكفارة يمينٍ من قوله: «أنتِ عليَّ حرام».
وفي قوله: «أنتِ عليَّ حرام» أو «ما أحلّ الله عليّ حرام» أو «أنتِ (¬٢) عليَّ حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير» مذاهب (¬٣):
أحدها: أنه لغو وباطل لا يترتَّب عليه شيء، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس، وبه قال مسروق وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعطاء والشعبي (¬٤) وداود وجميع أهل الظاهر وأكثر أصحاب الحديث، وهو أحد قولَي المالكية اختاره أصبغ بن الفرج.
وفي «الصحيح» (¬٥) عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يقول: إذا حرَّم امرأته فليس بشيء، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}. وصح عن مسروق: ما أبالي أحرَّمتُ امرأتي أو قصعةً من ثريد (¬٦). وصح عن الشعبي
---------------
(¬١) تقدم تخريجه.
(¬٢) ز: «وأنت».
(¬٣) انظر: «المحلَّى» (١٠/ ١٢٤ وما بعدها)، فقد اعتمد عليه المؤلف اعتمادًا كبيرًا، وتصرَّف في ترتيب المذاهب.
(¬٤) سيأتي تخريج هذه الآثار بعد حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬٥) رواه البخاري (٥٢٦٦).
(¬٦) رواه عبد الرزاق (١١٣٧٥) وسعيد بن منصور (١٧٠٢)، وابن الجعد (٢٣٨١) واللفظ له.