كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

قول طاوس والزهري والشافعي ورواية عن الحسن (¬١).
وحجة هذا القول أنه كناية في الطلاق، فإن نواه به كان طلاقًا، وإن لم ينوِه كان يمينًا، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: ١ - ٢].
المذهب السادس: أنه إن نوى بها الثلاث فثلاث، وإن نوى واحدةً فواحدة بائنة، وإن نوى يمينًا فهو يمين، وإن لم ينوِ شيئًا فهي كذبة لا شيء فيها. قاله سفيان (¬٢)، وحكاه النخعي عن أصحابه (¬٣).
وحجة هذا القول أن اللفظ يحتمل لما نواه من ذلك، فيتبع نيته.
المذهب السابع: مثل هذا، إلا أنه إن لم ينوِ شيئًا فهي يمينٌ يكفِّرها، وهو قول الأوزاعي (¬٤).
وحجة هذا القول ظاهر قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: ٢]، فإذا نوى به الطلاق لم يكن يمينًا، وإذا أطلق (¬٥) ولم ينو الطلاق كان يمينًا.
---------------
(¬١) قول الحسن رواه عبد الرزاق (١١٣٧٣) وكذلك قول طاوس (١١٣٦٧)، وأما قول الزهري فحكاه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥). وانظر قول الشافعي في «الأم» (٨/ ٣٧٣).
(¬٢) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (١١٣٩٠).
(¬٣) قول النخعي رواه عبد الرزاق (١١٣٧٠).
(¬٤) حكاه الطحاوي في «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤١٣).
(¬٥) د: «فإذا طلق».

الصفحة 535