كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

إن جاوز الأربعين فسخ، وعنه إلى الخمسين والستين. حكى ذلك كله فضل بن سلمة عن ابن الموَّاز، ثم قال: لأن الأجل الطويل مثل ما لو تزوَّجها إلى موت أو فراق.
قال عبد الملك: وقد أخبرني أصبغ أنه شهد ابنَ وهب وابن القاسم تذاكرا الأجلَ في ذلك، فقال ابن وهب: أرى (¬١) فيه العشر فدون، فما جاوز ذلك فمفسوخ، فقال له ابن القاسم: وأنا معك على هذا، فأقام ابن وهب على رأيه، ورجع ابن القاسم فقال: لا أفسخه إلى الأربعين وأفسخه فيما فوق ذلك. قال أصبغ: وبه آخذُ ولا أحبُّ ذلك ندبًا (¬٢) إلى العشر ونحوها، وقد شهدتُ أشهب زوَّج ابنته وجعل مؤخَّر مهرها إلى اثنتي عشرة (¬٣) سنة.
قال عبد الملك: وما قَصُرَ (¬٤) من الأجل فهو أفضل، وإن بَعُدَ لم أفسخه إلا أن يجاوز ما قال ابن القاسم، وإن كانت الأربعون في ذلك كثيرةً جدًّا.
قال عبد الملك: وإن كان بعض الصداق مؤخّرًا إلى غير أجلٍ فإن مالكًا كان يفسخه قبل البناء ويُمضيه بعده، ويردُّ (¬٥) المرأةَ إلى صداق مثلها معجّلًا كله (¬٦)، إلا أن يكون صداق مثلها أقلَّ من المعجَّل فلا ينقص منه، أو أكثر من
---------------
(¬١) كذا في النسختين. وفي «عقد الجواهر»: «رأيي».
(¬٢) كذا في النسختين. وفي «عقد الجواهر»: «بدءًا».
(¬٣) في النسختين: «اثني عشرة».
(¬٤) ز: «قضى»، تحريف.
(¬٥) كذا في النسختين. وفي «عقد الجواهر»: «وترد» بفقرة مستقلة، والصواب اتصالها بما قبلها، والضمير في «يردّ» لمالك.
(¬٦) في النسختين: «كليهما». والتصويب من «عقد الجواهر».

الصفحة 554