كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وأمارات وعلامات، والعلامة يجوز تأخُّرها»؛ فإن هذا وهم وإيهام من وجهين:
أحدهما: أن الفقهاء [٨٧/ب] مجمعون على أن الشرائط الشرعية لا يجوز تأخُّرها عن المشروط، ولو تأخَّرت لم تكن شروطًا (¬١).
الثاني: أن هذا شرط لغوي، كقوله: «إن كلَّمتُ زيدًا فأنتِ طالق» ونحو ذلك (¬٢)، و «إن خرجتِ بغير إذني فأنتِ طالق» ونحو ذلك، والشروط اللغوية أسباب وعلل مقتضية لأحكامها اقتضاءَ المسبَّبات لأسبابها. ألا ترى أن قوله: «إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق» سبب ومسبَّب ومؤثِّر وأثر، ولهذا يقع جوابًا عن العلة، فإذا قال: «لِمَ طلقها؟ (¬٣)» قال: لوجود الشرط الذي علَّقتُ عليه الطلاق، فلولا أن وجوده مؤثّر في الإيقاع لما صح هذا الجواب. ولهذا يصح أن يخرجه بصيغة القسم فيقول: «الطلاق يلزمني لا تدخلين الدار»؛ فيجعل إلزامه للطلاق في المستقبل مسببًا عن دخولها الدارَ بالقسم والشرط.
وقد غلِطَ في هذا طائفة من الناس حيث قسموا الشرطَ إلى شرعي ولغوي (¬٤) وعقلي، ثم حكموا عليه بحكم شامل فقالوا: الشرط يجب تقديمه على المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط، ويلزم من انتفائه انتفاء المشروط، كالطهارة للصلاة والحياة للعلم. ثم أوردوا على
---------------
(¬١) ك: «لم يكن شرطًا».
(¬٢) «ونحو ذلك» ليست في ز.
(¬٣) د: «لم أطلقها».
(¬٤) ك: «لغوي وشرعي».