كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

ثم وصل به ما يمنع وقوعه أو يرفعه، فلا يصلح ويقع لغوًا.
وكذلك قوله: «أنتِ طالق طلقةً قبلها طلقة» ليس فيه إيقاع الطلقة (¬١) الموصوفة بالقبلية في الزمن الماضي ولا تقدُّمها على الإيقاع، وإنما فيه إيقاع طلقتين إحداهما قبل الأخرى؛ فمن ضرورة قوله: «قبلها طلقة» إيقاعُ هذه السابقة أولًا ثم إيقاع الثانية بعدها؛ فالطلقتان إنما وقعتا بقوله: «أنت طالق»، لم تتقدم إحداهما على زمن الإيقاع، وإن تقدمت على الأخرى تقديرًا، فأين هذا من التعليق المستحيل؟
فإن أبيتم وقلتم: قد وصف الطلقة المنجَّزة بتقدُّمِ مثلها عليها، والسبب هو قوله أنت طالق؛ فقد تقدم وقوع الطلقة المعلَّقة بالقبلية على المنجَّزة، ولما كان هذا نكاح (¬٢) صحّ. وهكذا قوله: «إذا وقع عليك طلاقي فأنتِ طالق قبله ثلاثا» أكثر ما فيه تقدم الطلاق السابق على المنجَّز، ولكن المحلّ لا يحتملهما (¬٣)؛ فتدافعا وبقيت الزوجة [٩١/ب] بحالها، ولهذا لو قال: «إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله واحدةً» صحّ لاحتمال المحلّ لهما.
فالجواب أنه أوقع (¬٤) طلقتين واحدة قبل واحدة، ولم تسبق إحداهما إيقاعَه، ولم يتقدم شرطُ الإيقاع؛ فلا محذورَ، وهو كما لو قال: «بعدها طلقةً» أو «معها طلقة» وكأنه قال: «أنت طالق طلقتين معًا، أو واحدة بعد واحدة» ويلزم من تأخُّر واحدة عن الأخرى سبقُ إحداهما للأخرى، فلا
---------------
(¬١) ك: «للطلقة».
(¬٢) كذا في النسخ الثلاث مرفوعًا.
(¬٣) ز، ك: «لا يحتملها».
(¬٤) ك: «وقع».

الصفحة 205