كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وسَّع (¬١) الله عليه من جعله بيده، فجوابه من وجوه:
أحدها: أنه بالتمليك لم يخرج الطلاق عن يده، بل هو في يده كما هو، هذا إن قيل إنه تمليك، وإن قيل إنه توكيل فله عزلُها متى شاء.
الثاني: أن هذه المسألة فيها نزاع معروف بين السلف والخلف؛ فمنهم من قال: لا يصح تمليك المرأة الطلاق ولا توكيلها فيه، ولا يقع الطلاق إلا ممن أخذ بالساق. وهذا مذهب أهل الظاهر، وهو مأثور عن بعض السلف؛ فالنقض بهذه الصورة (¬٢) يستلزم إقامة الدليل عليها، والأوهن (¬٣) لا يكون دليلًا.
ومن هنا قال بعض أصحاب مالك: إنه إذا علّق اليمين بفعل الزوجة لم تَطلُق إذا حنِث. قال: لأن الله سبحانه ملَّك الزوجَ الطلاق، وجعله بيده رحمةً منه، ولم يجعله إلى المرأة؛ فلو وقع الطلاق بفعلها لكان إليها إن شاءت أن (¬٤) تفارقه وإن شاءت أن تقيم معه، وهذا خلاف شرع الله.
وهذا أحد الأقوال في مسألة تعليق الطلاق بالشرط كما تقدم.
والثاني: أنه لغو وباطل، وهذا اختيار أبي عبد الرحمن ابن بنت الشافعي ومذهب أهل الظاهر.
---------------
(¬١) ك: «أوسع».
(¬٢) «وهو مأثور ... الصورة» ساقطة من ك.
(¬٣) ك: «والأدنى».
(¬٤) «أن» ليست في ك.

الصفحة 215