كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وأنا أُنشِد الشعر، فقال: يا بنيَّ لا تنشد الشعر، فقلت: يا أبَه، كان الحسن يُنشد، وكان ابن سيرين يُنشد، فقال: أي بنيَّ إن أخذتَ بشرِّ ما في الحسن وبشرِّ ما في ابن سيرين اجتمع فيك الشر كله.
قال شيخ الإسلام (¬١): وهذا الذي ذكره ابن المبارك متفق عليه بين العلماء، فإنه ما من أحد من أعيان الأئمة من السابقين الأولين ومن بعدهم إلا وله أقوال وأفعال خفي عليهم فيها السنة.
قلت: وقد قال أبو عمر بن عبد البر في أول «استذكاره» (¬٢).
[٩٦/أ] قال شيخ الإسلام (¬٣): وهذا باب واسع لا يُحصى، مع أن ذلك لا يغُضُّ من أقدارهم، ولا يسوغ اتّباعهم فيها، قال سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: ٥٩]. قال مجاهد (¬٤) والحكم بن عُتَيبة (¬٥) ومالك (¬٦) وغيرهم: ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي
---------------
(¬١) في «بيان الدليل» (ص ١٥٥).
(¬٢) بعدها بياض في النسختين ز، د. وكأن المؤلف أراد أن ينقل عنه، فلم يجد الوقت لمراجعته، فبيَّض له. وانظر هذا المعنى في «الاستذكار» (١/ ١٨٨).
(¬٣) في «بيان الدليل» (ص ١٥٥).
(¬٤) رواه البيهقي في «المدخل» (١/ ١٠٧) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٤١) وابن حزم في «الإحكام» (٦/ ١٤٥) وابن عبد البر في «الجامع» (١٧٦٢ - ١٧٦٥).
(¬٥) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (١٧٦١) ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٣١٧).
(¬٦) لم أجده مسندًا مع شهرته، وقال الألباني في «أصل صفة الصلاة» (١/ ٢٧): «نسبة هذا إلى مالك هو المشهور عند المتأخرين، وصححه عنه ابن عبد الهادي [ابن المبرد] في «إرشاد السالك» (٢٢٧/أ)». وقد طبع الكتاب، وهو في (ص ٤٠٢).