كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وليطبخها ثم يأكلها، وإذا حلف لا يأكل هذه النخلة فليجُذَّ ثمرها ثم يأكله، فإن طردوا ذلك فمن الفضائح الشنيعة، وإن فرَّقوا تناقضوا. فإن قالوا: «الحنطة يمكن أكلها صحاحًا بخلاف الشاة والنخلة، فإنه لا يمكن فيها ذلك»، قيل: والعادة أن الحنطة لا يأكلها صحاحًا (¬١) إلا الدوابُّ والطير، وإنما تُؤكل خبزًا، فكلاهما سواء عند الحالف وكل عاقل.
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة المضاهية (¬٢): ما لو حلف أنه لا يأكل هذا الشحم فالحيلة أن يُذِيبه ثم يأكله.
وهذا كله تصديق لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لتتبعُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم حذْوَ القُذَّة بالقُذَّة»، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟» (¬٣). وتصديق قوله: «لتأخذَنَّ أمتي ما أخذ الأمم قبلها شِبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، حتى لو كان فيهم من أتى أمَّه علانيةً لكان فيهم من يفعله» (¬٤).
---------------
(¬١) «صحاحًا» ليست في ك.
(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع بعدها زيادة: «للحيلة اليهودية».
(¬٣) رواه البخاري (٣٤٥٦، ٧٣٢٠) ومسلم (٢٦٦٩) من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع».
(¬٤) رواه الترمذي (٢٦٤١) والطبراني (١٣/ ٣٠) والحاكم (١/ ٢١٨) من طريق عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو، وعبد الرحمن بن زياد ضعيف. وضعّفه ابن العربي في «عارضة الأحوذي» (٥/ ٣١٦) وعبد الحق في «الأحكام الكبرى» (١/ ٣٠٦). وقال الترمذي: غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. وصححه الألباني بالشواهد في «الصحيحة» (١٣٤٨).