كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

ومطلق كلامه ينصرف إلى هذا المقيد؛ فيحصل من مذهبه أن دفع (¬١) الزكاة إلى الغريم جائز، سواء دفعها ابتداء أو استوفى حقَّه ثم دفع ما استوفاه إليه، إلا أنه متى قصد بالدفع إحياء ماله واستيفاء دينه لم يجز؛ لأن الزكاة حق لله (¬٢) وللمستحق، فلا يجوز صرفها إلى الدافع، ويفوز بنفعها العاجل.
ومما يوضح ذلك أن الشارع منعه من أخذها من المستحق بعوضها، فقال: «لا تشترِها ولا تعُدْ في صدقتك» (¬٣)، فجعله بشرائها منه بثمنها عائدًا فيها، فكيف إذا دفعها إليه بنيةِ أخْذِها منه؟ قال جابر بن عبد الله: إذا جاء المصَّدق فادفع إليه صدقتك، ولا تشترِها، فإنهم كانوا يقولون: «ابتَعْها» فأقول: إنما هي لله (¬٤). وقال ابن عمر: لا تشترِ طَهورَ مالك (¬٥).
وللمنع من شرائه علتان:
إحداهما: أنه يتخذ ذريعة وحيلة إلى استرجاع شيء منها؛ لأن الفقير يستحيي منه فلا يماكسه في ثمنها، وربما أرخصها ليطمع (¬٦) أن يدفع إليه
---------------
(¬١) ك: «يدفع».
(¬٢) ز: «الله».
(¬٣) رواه البخاري (١٤٨٩) ومسلم (١٦٢١) من حديث ابن عمر عن أبيه عمر.
(¬٤) رواه عبد الرزاق (٦٨٩٦) وابن أبي شيبة (١٠٦٠١)، كلاهما من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، وإسناد صحيح.
(¬٥) رواه عبد الرزاق (٦٨٩٧) وابن أبي شيبة (١٠٦٠٠)، كلاهما من طريق مسلم بن جبير عن ابن عمر بلفظ «طهرة مالك». ومسلم بن جبير ترجمه أحمد في «العلل» (٢/ ٥١٢) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٢٥٨) وابن أبي حاتم (٤/ ١٨١) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٣٩٣).
(¬٦) ز: «ليطمعا».

الصفحة 261