كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
فإن طردوا الحكم في هذا كله، وطلَّقوا على الزوج، وكفَّروا المعترف بنعمة الله عليه وأنه كان كافرًا فهداه الله وأمروه أن يجدِّد إسلامه، وجعلوا هذا قِنًّا= قيل لهم: فاطردوا ذلك فيمن قال: كانت هذه الدار أو هذا البستان أو هذه الأرض أو هذه الدابة لفلان ثم اشتريتُها منه، فأخرِجوها من ملكه بهذا الكلام، وقولوا: قد أقرَّ بها لفلان ثم ادَّعى اشتراءها، فيُقبل إقراره ولا تُقبل دعواه، فمن جرتْ هذه الكلمة على لسانه وقال الواقعَ فأخرِجوا ملكه من يده. وكذلك إذا قالت المرأة: كنت مزوَّجةً لفلانٍ ثم طلَّقني، اجعلوها بمجرد هذا الكلام زوجته، والكلام بآخره، فلا يجوز أن يؤخذ منه بعضه ويُلغى بعضه، ويقال: قد لزمك حكم ذلك البعض، وليس علينا من بقية كلامك؛ فإن هذا يرفع حكم الاستثناء [١٢١/أ] والتقييدات جميعها، وهذا لا يخفى فساده.
ثم إن هذا على أصل من لا يقبل الجواب إلا على وَفْق الدعوى يحول بين الرجل وبين التخلُّص (¬١) من ظلم المدعي، ويُلجِئه إلى أن يقرَّ له بما يتوصل به إلى الإضرار به وظلمه، أو إلى أن يكذِب. بيانُه: أنه إذا استدان منه ووفَّاه، فإن قال: «ليس له عليَّ شيء» لم تقبلوا منه؛ لأنه لم يجب على نفي الدعوى، وإن قال: «كنت استدنتُ منه ووفَّيتُه» لم تسمعوا منه آخر كلامه وسمعتم منه أوله، وإن قال: «لم أستدِنْ منه» كان (¬٢) كاذبًا. فقد ألجأتموه إلى أن يظلم أو يكذب ولا بدَّ.
فالحيلة لمن بُلِيَ بهذا القول أن يستعمل التورية، ويحلف ما استدان
---------------
(¬١) ك، ب: «التخليص».
(¬٢) في المطبوع: «وكان»، خطأ؛ فهو جواب الشرط.